انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التعلم والتعلم الحركي المفهوم الاهداف

Share |
الكلية كلية التربية الرياضية     القسم  وحدة العلوم النظرية     المرحلة 3
أستاذ المادة مازن هادي كزار الطائي       4/6/2011 2:55:38 PM

التعلم والتعلم الحركي: المفهوم، الأهداف:  الدكتور مازن هادي كزار الطائي

 


ان الطبيعة الخاصة بمفهوم التعلم الحركي كما نفهمها هي تعلم الحركات بصورة عامة وتشتمل على حركات الإنسان كافة بما فيها حركات العمل والرياضة. وقد أخذت طبيعة حركات العمل منذ الخليقة مفهومها من الحياة التي عاشها الإنسان، وتطورت حركاته مع تطور حياته فأخذت صورا وأشكالا متعددة ومتغيرة بين الحين والأخر، وأول شيء سجله العلماء في هذا المجال هو اكتشاف اللغة التي أسهمت في التعبير عن الأشياء لدى الإنسان وربطها المدلولات الصورية بالرموز اللفظية التي أسهمت في نقلة نوعية لحفظ الحركات ونقل الخبرات الى الآخرين والبدء من نقطة النهاية لما يصله أفراد الجنس الواحد. وساعدت الاكتشافات والاختراعات بشتى مجالاتها من تغيير في جوهر حركات الإنسان ولاسيما فيما يتعلق بطبيعة حركته وعلى مستوى نواحي حياته المختلفة وفي الأصعدة كافة.
وبنظرة سريعة وحتى لا نطيل في فلسفة الموضوع، نرى ان التغيرات الكثيرة في نواحي الحياة أفرزت حالة جديدة تتطلب الاهتمام بالصحة العامة من خلال إدخال بعض الإجراءات، اذ طرأت حالة من الوعي الفردي او الجماعي (المؤسسات التربوية) من اجل مواكبة التغيرات في حياة الإنسان وبما يتلاءم وطبيعة المرحلة التي يمر بها، وهذا ما ظهر بشكل جلي في المدارس والمؤسسات التربوية وغيرها، فبرزت بصورة مناهج تعويضية للبناء الحركي وبما ينسجم مع توجهات الدول الحديثة في تربية مجتمعاتها، وتبنت افضل التوجهات الطفل في المدرسة وبدأت تطور من برامجها المدرسية بغية المساهمة في إبراز المعالم الواضحة للجيل الجديد، وهكذا استطاعت وبفترة وجيزة مواكبة ما يجري على ساحة التطورات التقنية والعلمية، ولعل ابرز مثال ما وصلت إليه الرياضة التنافسية من مستويات حركية رائعة تكاد تصل الى حالة الإعجاز في بعض مجالاتها.
ويمكن ان نفهم تحت مصطلح التعلم انه نشاط خاص لتملك وتكامل المعرفة (عملية التعلم) وبسبب كون المعلومات أساس التعلم وتؤدي إلى تعلم المهارات والمعرفة. اذ ان التعلم الحركي يعني اكتساب وتحسين المهارات الحركية وانها تكمن في مجمل التطور للشخصية الإنسانية وتتكامل بربطها باكتساب المعلومات وبتطوير التوافق واللياقة البدنية واكتساب صفات التصرف.
والتعلم عملية معقدة وتفرق حياة الفرد بأكملها وتشمل أنواعا مختلفة من النشاط والخبرات متعددة بتعدد مواقف الحياة، لذلك كان من الصعب ان نضع لها تعريفا جامعاً شاملاً يتفق عليه علماء النفس جميعهم اتفاقاً تاما. فهو كل ما يسعى اليه الفرد من تحصيل معلومات وما يكتسبه من اتجاهات وعادات مختلفة ومهارات بمختلف أنواعها. عقلية او حركية او وجدانية او خلقية سواء كان هذا الاكتساب شعوريا او لا شعوريا.
اما التعلم الحركي فهو سلسلة من المتغيرات تحدث خلال خبرة مكتسبة لتعديل سلوك الإنسان وهو عملية تكيف الاستجابات لتناسب المواقف المختلفة التي تعبر عن خبراته وتلائمه مع المحيط. وهو عملية اكتساب وتطوير وتثبيت المهارات الحركية كذلك القدرة على استخدامها والاحتفاظ بها، بحيث ترتبط العملية التعليمية ببناء وتطوير الشخصية، كذلك اكتساب المعارف المختلفة عن الحركة وتحسين القدرات التوافقية والبدنيــة. ومن خلالها يستطيع المتعلم تكوين قابليات حركية جديدة أو تبديل قابلياته الحركية عن طريق الممارسة والتجربة. وبهذا يعد بأنه النمو بالقدرة على الأداء الحركي وهو مجموعة من العمليات المرتبطة بالتدريب والخبرة والذي يقود إلى تغيرات في قابليات الفرد على الأداء المهاري.
ويعد التعلم الحركي احد فروع العملية التعليمية العامة والتي تميز حياة الكائن الحي منذ ولادته وحتى وفاته، حيث لايخلو النشاط البشري بمختلف انواعه من التعلم والتعلم الحركي، وتتفق عملية التعلم الحركي مع التدريب الرياضي في عملية انتقال المعلومات من المدرب او المدرس الى اللاعب او التلميذ، كذلك في التغيرات التي تحدث في السلوك الحركي والناتجة من العملية التعليمية والتي تهدف الى إكساب الفرد المتعلم أو اللاعب صفات بدنية او قدرات حركية مهارية.
ويمكن ان نورد بعض التعاريف لمجموعة من العلماء في مجال التعلم الحركي ومنهم:


-
شمت (1991): ذكر بأن التعلم الحركي هو: النمو بالقدرات على الأداء الحركي وهو مجموعة من العمليات المرتبطة بالتدريب والخبرة والذي يقود الى تغيرات ثابتة نسبيا في قابلية الفرد على الأداء المهاري.

-
كورت ماينل: عرفه بأنه اكتساب وتحسين وتثبيت واستعمال المهارات الحركية او هو تطور وتطبع وتكامل التصرفات والأشكال الحركية.

-
شنابل (1978): ان التعلم الحركي عبارة عن عملية الحصول على المعلومات الأولية للحركة والتجارب الأولية للأداء وتحسينها ثم تثبيتها وتعتبر هذه العملية جزء من عملية التطور العام للشخصية.

-
اونجر وجروسنج (1980): عرفا التعلم الحركي بأنه عملية التغير في السلوك الحركي للفرد والتي تنتج اساسا من خلال ممارسة فعلية للأداء ولاتكون ناتجة من عمليات مؤقتة كالتعب او النضج او تعاطي المنشطات وغير ذلك من العوامل التي تؤثر وقتيا في السلوك الحركي.

-
بيتر ج.ل. تومبسون (1996): عرف التعلم الحركي بأنه عملية غير مرئية ويمكن رؤية نتائج التعلم المهاري في تحسن الاداء ولكن عملية التعلم تكون داخل الجسم والعقل ويشترك فيها الجهاز العصبي والمخ والذاكرة، والذاكرة العقلية لتكنيك معين تسمى (البرنامج الحركي) والذي يبدأ تكوينه في المراحل الاولى للتعلم المهاري. ويرى بعض المختصين في مجال التعلم الحركي ان هناك علاقة قوية بين كل من التعلم والنضج، ويقصد بالنضج هنا عملية ظهور قدرات معينة لدى الفرد دون اي اثر للعملية التعليمية او التدريبية وهو عملية نمو داخلي متتابع تحدث تلقائيا وبصورة لاارادية نتيجة قيام الفرد المتعلم بنشاط ما، ويرجع الى عوامل خارجية تؤثر في سلوك الفرد وتؤدي الى حدوث استجابات جديدة تميز الفرد المتعلم عن غيره. وبالرغم من تلك الاختلافات الا انه توجد علاقة وثيقة بين التعلم والنضج حيث يرتبط كل منهما بالآخر بدرجة وثيقة، فيعتمد التعلم على النضج كما ان النضج يتحكم في سلوك الفرد وامكانية قيامه بنشاط معين من عدمه.

 

مصطلحات في التعلم الحركي

 




اولا: التمييز بين علم الحركة Kinesiology ومفهوم التعلم الحركي Motor learning في الوقت الذي كان فيه علم الحركة Kinesiology موجود منذ حوالي القرن الثالث قبل الميلاد حيث كان رائده الأول الفيلسوف (ارسطو)، وقد يبعه في هذا المجال بعض العلماء والفلاسفة العرب ومن ثم علماء آخرون منهم غاليلو ونيوتن. وقد أشار بعض الباحثين والمعنيين بالحركة على انه (ميدان دراسة الأسس والقوانين الميكانيكية والتشريحية والمبادئ الفسيولوجية المتعلقة بحركة الإنسان للوصول به الى أعلى مستوى في الكفاءة الحركية). وفي مجال آخر أشير إليه على انه علم يوضح ويحلل حركات الإنسان العشوائية والمقيدة ويسخر المقيد منها لإنعاشه ويستخدم للحفاظ على الصحة العامة والإنتاج اليدوي والدفاع عن النفس والتفاهم الاجتماعي وتغيير الحركات العشوائية الى حركات مقيدة اذ ومن خلال ما تقدم نرى بأن، علم الحركة هو علم جامع للعديد من العلوم الرياضية كالبيوميكانيك والتحليل الحركي والتعلم والتطور الحركي وغيرها.
اما مصطلح التعلم الحركي Motor learning الذي يستخدم وفي كثير من الأحيان مرادفا وبديلا عن علم الحركة Kinesiology فقد عرفه الكثير من الباحثين بتعاريف ذات اتجاهات ومجالات عديدة اذ أشير اليه في بعض منها على انه العملية التي من خلالها يستطيع التعلم لتكوين قابليات حركية جديدة او تبديل قابليات عن طريق الممارسة والتجريب. وفي مجال آخر حدد مفهوم التعلم الحركي بانه يرتبط بالعوامل العضوية والظرفية التي تؤثر في اكتساب واداء السلوك الذي ينعكس بشكل عام من خلال الحركة.
وقد ذهب البعض الى اكثر من ذلك في تفسيرهم للتعلم الحركي …ومدى اختلافه وتمييزه عن علم الحركة من جهة والسيطرة الحركية من جهة أخرى اذ أشار Schmidt الى ان التعلم الحركي هو حقل دراسي يركز على اكتساب الحركات من المشاهدة الناتجة عن التدريب لذلك ميزه عن علم الحركة وعن السيطرة الحركية التي تستخدم بوصفها مفهوما علميا بديلا عن التعلم الحركي في بعض الاحيان، اذ عرف شمت السيطرة الحركية Motor control بانها حقل دراسي يركز على فهم الجوانب العصبية والبدنية والسلوكية للحركة.




ثانيا: التعلم الحركي والأداء الحركي: هناك خلط واستخدام غير دقيق لمفهومي التعلم والأداء حيث يستخدم في بعض الاحيان الأداء بديلا للتعلم الحركي وبالعكس… ويبدو ان التعلم الحركي والأداء كأنهما شيء واحد ويحملان نفس المفهوم ويشيران الى الظاهرة نفسها الا ان المنطق والأساس العلمي يشير الى وجود فرق كبير بين التعلم الحركي والأداء ويمكن الاستدلال على هذا الفرق والتمييز بينهما من خلال ما يأتي:




- المعنى والتعريف: عرف التعلم الحركي على انه التغيير الثابت نسبيا في الأداء نتيجة الخبرة والممارسة والذي يتم بفعل متغيرات مستقلة ذات تأثيرات دائمة نسبيا وقد تسمى تلك المتغيرات بمتغيرات التعلم learning variable بينما عرف الأداء على انه حركة او نشاط مؤثر، وقد لا يكون دائميا او ثابتا فيما تتضمنه حركة الفرد، ويحدث بفعل متغيرات مستقلة قد تكون ظرفية او شخصية ذات تأثيرات قد تزول بزوال المتغير او بانعدامه او انعدام تأثيره وتسمى تلك المتغيرات بمتغيرات الأداء (Performance variable) .


- تأثيرات العملية التدريبية في كل من التعلم والأداء.ان العملية التدريبية تحمل اثرين مختلفين الأول مؤقت وزائل ينعكس من خلال الأداء والثاني ثابت ودائم ينعكس من خلال التعلم. و استنادا الى ذلك فأن الفرق بين التعلم والأداء يتأتى من كون الأداء هو المقياس الموضوعي الوحيد الذي يمكن ان يستند عليه في أداء الكائن الحي للمواقف، أما التعلم فأنه على العكس من ذلك فهو يشير الى العملية التي تقوم على الأداء.


- كما يظهر الفرق بين التعلم والأداء واضحا من خلال المنحنيات التي تشير الى التعلم والأداء حيث ان منحنيات التعلم هي غير منحنيات الأداء.

- ان اكثر الأشياء التي تظهر الفرق وتميز بين الأداء والتعلم هو التعزيز والذي يعرف على انه الحالات والأحداث والأشياء التي تزيد من احتمالات ظهور التصرف والسلوك الحركي المطلوب اذ ان كمية التعزيز تؤثر بشكل اكبر في الأداء منه في التعلم .بالرغم من هذا الاختلاف الواضح بين التعلم والأداء تبقى العلاقة بينهما قوية ومتماسكة اذ ان التعلم عملية داخلية لايمكن ملاحظتها وقياسها بشكل مباشر إلا من خلال الأداء، ومن هنا فإننا لن نجد غير الأداء مقياسا لمستوى التعلم

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .