انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القلق والخوف

Share |
الكلية كلية التربية الرياضية     القسم  وحدة العلوم النظرية     المرحلة 4
أستاذ المادة ياسين علوان اسماعيل التميمي       13/11/2018 09:01:25
• مفهوم القلق :
يعدّ " القلق في وقتنا الحاضر مشكلة العصر ومحنة الإنسان في عالم اليوم وأشد أمراض البشرية خطراً على سعادة الإنسان ( الفرد والجماعة) . فهو القلق الذي يأرق اماقك فلا تنام ، ويربك تفكيرك ولا تستطيع تنظيم أفكارك أو التصرف بحكمة وانضباط ويعيش سهاماً تمزق أعماق وجدانك فلا تشعر بالراحة والاستقرار ، ويشد أعصابك فيتركك متشائماً متوتراً تثور لأتفه الأسباب ، والذي يملأ حياتك سئماً ومرارة فينغص عليك عيشك فلا يسرّك سرورها ولا يحلو لك حلو الطعام أو الشراب أو مباهج الحياة . والقلق الذي ليس مرضاً نفسياً يذهب بصحتك النفسية بل يتحول إلى مرضً عضوي يربك أجهزة الجسم وأعضاء البدن وتحول القلق إلى مشكلة مرضية مستعصية على الطب المادي والحضارة المادية " .(1) وللقلق " أعراض متعددة من أهمها : عدم الارتياح وسرعة التهيج والنرفزة وضعف القدرة على التركيز والانتباه وشرود الذهن وفقد الشهية إلى الطعام والأرق والأحلام المزعجة وسرعة النبض واضطراب التنفس وارتفاع ضغط الدم مع شحوب وعرق وكثرة التبول والتحدث عن أفكار مزعجة أو التفكير فيها . وبصفة عامة تعدّ الاضطرابات النفسية – الجسمية من أهم الأعراض المميزة للقلق كما تظهر مظاهر القلق في السلوك الترددي سواء على المستوى الحركي أو الانفعالي أو العقلي ".(2)



1-Jareer 2000 @ hotmail .com & Jareer 2000 @ yahoo . com. 7-7-2000. .2ريسان خريبط مجيد : موسوعة القياسات والاختبارات في التربية البدنية والرياضية ، ج2 ، مطابع التعليم العالي ، دار الكتب والوثائق ، 1989 ، ص9.
ويعدّ " القلق من أهم الانفعالات المهمة ، وينظر إليه على أساس انه من أهم الظواهر النفسية التي تؤثر فيه أداء الرياضيين ، وان هذا التأثير قد يكون ايجابياً يدفعهم لبذل المزيد من الجهد ، أو بصورة سلبية تعوق الأداء " (1) . وشهدت " الخمسينات من القرن الماضي محاولات العديد من الباحثين لقياس القلق وكانت الصفة الغالبة لهذا النوع من المقياس هي قياس القلق العام ، ولم تنجح هذه المحاولات في التوصل إلى تنبؤات مفيدة في مجال السلوك الإنساني ، لذا بدأت المحاولات المبكرة لقياس القلق على انه ظاهرة نفسية متعددة الأبعاد . خلال الستينات من هذا القرن عندما قام (سبيل برجز 1966) بإيجاد إطار يتضمن التفرقة بين حالات القلق المؤقت ( اللحظي ) وسمات القلق الدائمة ، كذلك ظهر العديد من المحاولات الجادة التي أكدت أهمية مقاييس القلق الموقفي ( النوعي) لكونها تساعد في التنبؤ بالسلوك على نحو أفضل من مقياس القلق العام من ذلك محاولة (مارتينز 1977) لقياس سمة قلق المنافسة " (2) .
وللقلق " ظواهر ذاتية وأخرى موضوعية . تتراوح الظواهر الذاتية بين الإحساس الشديد بالتيقّظ إلى الخوف الشديد من حصول كارثة أو من موت . إن اضطرابات القلق من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً ذلك أن من 10 % -30% من سكان العالم مصابون بالقلق . والقلق رد فعل طبيعي لدى الإنسان إزاء الخطر الذي يهدده و يساعده في السيطرة على وضع صعب وبالتالي يؤثر في النمو الشخصي . غير إن القلق الزائد ليس محبذاً أما لأنه قوي جداً وأما لأنه ناتج عن أحداث لا تشكل أي خطر حقيقي "(3) .



.1أسامة كامل راتب : علم نفس الرياضة – المفاهيم والتطبيقات ، ط3 ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 2000 ، ص157 .
.2أسامة كامل راتب : علم نفس الرياضة – المفاهيم والتطبيقات ، ط2 ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1997، ص177 .
.3 الطبيب اون لاين : إعداد رافي بولاديان ، 2001 ، شبكة العلوم النفسية الدولية .
هناك بعض التعريفات عن القلق فيعرف (يونج ) القلق " بأنه رد فعل يقوم به الشخص حينما تغزو عقله قوى وخيالات غير معقولة صادرة من اللاشعور الجمعي "(1). أما سوليفان فيقول إن القلق حالة نوعية للغاية تنشأ نتيجة لعدم القبول والاستحسان في العلاقات الاجتماعية "(2),أما كارين هورني فيعرف القلق بأنه "استجابة انفعالية موجهة إلى المكونات الأساسية للشخصية" (3),أما كمال دسوقي فيعرف القلق بأنه" حالة انفعالية مزمنة ومعقدة مع توجس أو رهبة كأبرز مكوناته ويتميز باضطرابات عصبية وعقلية عديدة "(4), ويعرف القلق على انه "حالة انفعالية من التحسس الذاتي يدركه المرء بصورة من الضعف وعدم الارتياح مع توقع أكيد للضرر والسوء وهذه الحالة أشبه أن تكون طبيعتها الشعورية وانفعالاتها للحالة المصاحبة للخوف" .









.1محمد حسن علاوي : مدخل في علم النفس الرياضي ،1998 ، ص381 .
.2 المصدر السابق نفسه : ص 382 .
.3ريسان خريبط مجيد : موسوعة القياسات والاختبارات في التربية البدنية ، 1989 ، ص10.
.4كمال دسوقي : ذخيرة علوم النفس ، القاهرة ، الدار الدولية للنشر والتوزيع ، 1988 ، ص158.


• أنواع القلق
بغية التوصل إلى فهم أوسع قام علماء النفس بتقسيم القلق على عدة أنواع فمنهم من قسمه على ثلاثة أنواع حسب مصدر القلق معتمدين بذلك على طروحات عالم النفس المعروف فرويد ، ومنهم من قسمه على نوعين حسب ديمومته . ففي الحالة الأولى يتم التمييز بين القلق الموضوعي والقلق العصابي والقلق الأخلاقي وفي الحالة الثانية يتم التمييز بين قلق الحالة وقلق السمة .

• وفيما يلي أنواع القلق :-

اولا: القلق الموضوعي :
إن القلق الموضوعي" هو رد فعل لخطر خارجي معروف كقلق طالب قبل دخوله الامتحان أو قلقه قبل ظهور النتائج . أو قلق الرياضي قبل دخول مباراة مهمة أو قلقه قبل ظهور نتائج التأهيل للمشاركة في بطولة عالمية . إن هذا النوع من القلق يتصف بكونه حالة مؤقتة تزول عند زوال المؤثر وهنا يمكن استخدام مصطلحي الخوف والقلق بشكل متبادل لانهما يعبران عن الظاهرة والأغراض نفسها "(1). ويطلق عليه أحياناً بالقلق السوي أو الواقعي ، وهو" ما كان مصدره خارجياً وموجوداً فعلاً . وذلك مثل القلق المتعلق بالنجاح في عمل جيد أو في امتحان أو في إقدام على زواج أو وجود خطر إقليمي أو عالمي " (2) .



.1نزار الطالب وكامل لويس : علم النفس الرياضي ،ط2 ، بغداد ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، 2000 ، ص206-205.
2. Jareer 2000 @ hotmail .com .

ثانيا: القلق العصابي :
إن القلق العصابي هو " رد فعل غريزي مصدره غامض وأسبابه غير معروفة ويكمن غالباً في الجانب الغريزي للفرد . إن هذا النوع من القلق يشكل حالة مرضية تعيق الفرد عن ممارسة حياته الطبيعية وتتصف بدرجة من الديمومة التي قد تؤدي أحيانا إلى ظهور بعض الأعراض الجسمية التي يسببها القلق . فمشكلة الشخص المصاب بهذا النوع من القلق هو البحث عن مصدر هذا القلق كونه يرجع عادة إلى سنين سابقة تكمن في مرحلة الطفولة "(1).
ثالثا : القلق الأخلاقي :
يختلف هذا النوع من " القلق عن النوعين السابقين كونه يكمن في ( الانا الأعلى ) ، أي في الضمير . إذْ أن هذا النوع من القلق يسببه ضمير الإنسان نتيجة الشعور بالإثم أو الخجل من فعل أو سلوك معين يتقاطع مع الضمير الذي يكون السلطة العليا التي تنظم سلوك الفرد وتحاسبه على كل سلوك يتقاطع مع ذلك. فالفرد الذي يسلك سلوكاً لا يقبله المجتمع يعيش حالة من الصراع مع نفسه خشية اكتشاف نفسه مما يؤدي إلى القلق وهذا ما يسمى بحساب الضمير مثله مثل الرجل الذي يخون زوجته أو المواطن الذي يخون وطنه " (2).
رابعاً: قلق الحالة:
يمثل نوعاً من التوتر وعدم الاستقرار المؤقت الذي يحدث نتيجة ظروف مبهمة ووقتية تثير الشعور بالقلق ، لذا فأننا نتوقع ارتفاعاً بدرجة قلق الرياضي قبل المباراة مباشرة وهذا ما يطلق عليه بقلق الحالة فهو قلق وقتي يزول بزوال السبب .




.1نزار الطالب وكامل لويس : علم النفس الرياضي ، 2000، ص206.
.2 المصدر السابق نفسه : ص 206 .
خامساً: قلق السمة :
يختلف هذا النوع عن قلق الحالة كونه اكثر ديمومة بحيث انه يكون سمة من سمات الشخصية للفرد ، ودرجة القلق العالية لدى الفرد تمثل سمة له بغض النظر عن الحالة التي يمر بها وعليه فالفرد يتصف بهذه الصفة او السمة بغض النظر عن الظروف الوقتية التي يمر بها .
.
• مستويات القلق : (1)
ليس من الغريب أن نقول بان القلق يقترن بالحياة . فأينما وجدت الحياة وجد القلق ، ويختلف نوع القلق من مرحلة إلى أخرى من مراحل العمر ، كذلك مستوى القلق وتأثيره . وعلى الرغم من عدم وجود فاصل بين درجات القلق المختلفة . يمكن تقسيم مستويات القلق على ثلاثة أقسام هي :-
? المستوى الواطئ :
إن درجة معينة من القلق تعدّ ضرورة تساعد في الاستعداد لمجابهة متطلبات الحياة . لذا فان مستوى واطئاً من القلق يعمل عمل الدافع أو الحافز أو العنصر المنشط للفرد . وان قلق اللاعب قبل السباق سيدفعه إلى التمرين المستمر استعداداً للسباق وسيجعله متحفزاً مستعداً لبذل الجهد على الوجه الامثل لتحقيق الإنجاز الأفضل وتجنب حالة عدم المبالاة .لذا يجد المدرب نفسه مضطراً في بعض الأحيان لشحن الرياضيين ( أي تحقيق درجة من القلق المناسب) ليهيئهم لخوض المباراة خاصة عندما تحصل لديه القناعة بوجود نوع من عدم المبالاة أو عدم الاستعداد النفسي لخوضها .
إن هذا النوع من القلق المنخفض الذي يعمل عمل الدافع المنشط يسمى أحياناً ( القلق الميسر) أي القلق المفيد الذي يزيد استعداد الفرد لمجابهة الظروف الداخلية دون الحد من قدرته على السيطرة التامة على سلوكه .


1. نزار الطالب وكامل لويس : علم النفس الرياضي ،2000 ، ص 208-207.
? المستوى المتوسط :
في بعض الأحيان يزداد " مستوى القلق إلى الحد الذي يؤثر سلباً في الأداء.
ففي هذا المستوى يفقد الرياضي جزءاً من قدراته على السيطرة إذ يصبح اقل قدرة على السيطرة إذ يفقد السلوك مرونته ويستوي الجمود بوجه عام على استجابات الفرد في المواقف المختلفة ويحتاج الفرد إلى المزيد من بذل الجهد للمحافظة على السلوك المناسب والملائم في مواقف الحياة المتعددة " (1) .
? المستوى العالي :
عندما يصل القلق إلى " المستوى العالي تبدأ الآثار السلبية واضحة في سلوك الرياضي وأدائه فيفقد الرياضي قدرته على التركيز وتكثر أخطاؤه ويتصف سلوكه بالعصبية الشديدة ، إن الرياضي الذي ينتابه القلق العالي يتصف بالحركات القوية السريعة التي تفتقر إلى الإتقان كما انه يبذل طاقة عالية دون مبرر تؤدي إلى تعبه في وقت مبكر " (2) .
وهناك دراسات أكدت " أهمية مستوى القلق وتأثيره على الإنجاز ، فأصحاب القلق العالي يكون إنجازهم منخفضاً لشعورهم بالمواقف الاختبارية بان الآخرين ينظرون إليهم من زاوية شخصية من التقويم وليس الأداء ولهذا ينشغلون بهم أكثر من انشغالهم بأداء الاختبار فيضعف أداؤهم ويحصلون على أداء منخفض " (3).




.1 محمد حسن علاوي : علم النفس الرياضي ، ط4 ، القاهرة ، دار المعارف ، 1994 ، ص 279 .
2. نزار الطالب وكامل لويس : علم النفس الرياضي ، بغداد ، دار الحكمة للطباعة والنشر ، 2002 ، ص212 .
3. مصطفى احمد تركي : بحوث في سيكولوجية الشخصية ، الكويت ، جامعة الكويت ، 1980 ، ص30 .
و يتضح مما سبق إن " الزيادة في مستوى القلق تؤدي إلى حدوث مشاكل في آلية واستقبال المعلومات من البيئة ودخولها إلى أجهزة معالجة المعلومات أي الجهاز العصبي المركزي فاستخدام المعلومات التي ليس لها صلة وثيقة بالمهارة تؤدي إلى انخفاض مستوى الأداء , إن هذه الشواهد تدعم وتفسر العلاقة بين القلق والأداء "(1).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .