انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاشراف التربوي

Share |
الكلية كلية التربية الرياضية     القسم  وحدة العلوم النظرية     المرحلة 4
أستاذ المادة مضر عبد الباقي سالم السفاح       4/14/2011 4:41:55 AM

د. مضر عبد الباقي سالم / مناهج وطرائق تدريس

الإشراف التربوي وأساليب تطويره :

 

           تحتاج مختلف جوانب حياة الحياة إلى عملية إشراف وتوجيه ومتابعة ، سواءً  كان هذا المجال من المجالات  التعليمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو المهنية أو غيرها , وذلك للوصول إلى أفضل ما يمكن تحقيقه من أهداف والوصول إلى جودة المنتج في جميع الحقول وعلى مختلف المجالات  .
لقد أثبتت الدراسات والبحوث العلمية والتطبيقية التي تطرقت للإشراف التربوي على أن الدور الفاعل  للإشراف التربوي يظهر في التفاعل مع المعلمين بغرض تشخيص المواقف التعليمية  وتحليلها وتقويمها وبالتالي تحسينها وتطويرها ليشمل هذا التحليل والتطوير جميع عناصر العملية التعليمية والتربوية.
من هنا أصبح الإشراف التربوي من أهم العوامل التي تسهم إسهاماً مباشراً في تطوير العملية التعليمية، كونه حلقة الوصل بين الحقل التربوي وفلسفة النظام التعليمي, وعليه تقوم عملية التقويم والتطوير, فأصبح من ضروريات العملية التعليمية للوصول إلى أفضل النتائج من خلال الأساليب التعليمية والتربوية  الحديثة .

         يمثل الإشراف التربوي ، Educational Supervision  ، نشاط علمي منظم تقوم به سلطات إشرافية على مستوى عال من الخبرة في مجال الإشراف ، بهدف تحسين العملية التعليمية التعلمية ، ويساعد في النمو المهني للمعلمين من خلال ما تقوم به تلك السلطات الإدارية الرقابية من الزيارات المستمرة للمعلمين وإعطائهم النصائح والتوجيهات التي تساعدهم على تحسين أدائهم ، ويرى بعض التربويين أن معني (( أن تشرف )) ، هو أن تنسق وان تحرك وتوجه عمل المدرسين في اتجاه واحد محدد باستخدام ذكاء التلاميذ ، في حين ذهب آخرون إلى معنى ابعد من ذلك للإشراف التربوي ، ونظراً لشمول وتعدد مهام المشرف التربوي ، فقد تعددت تعريفات الإشراف التربوي ، فيشير علماء التربية والنفس أن الإشراف يمثل المجهود الذي يبذل لاستثارة وتنسيق وتوجيه النمو المستمر للمعلمين في المدرسة ، فرادى وجماعات ، لكي يفهموا وظائف التعليم فهما أحسن ، ويؤدوها بصورة أكثر فاعلية ، حتى يصبحوا أكثر قدرة على استثارة وتوجيه النمو المستمر لكل تلميذ نحو المشاركة الذكية والعميقة في بناء المجتمع  الحديث .

           يعد الإشراف التربوي ركناً هاماً من أركان المنظومة التربوية ، والذي يقع على عاتقه تنفيذ السياسة التعليمية في أي مجتمع ، وتوجيه الإمكانات البشرية والمادية نحو تحقيق أهداف التربية والتعليم التي يسعى المجتمع إليها ، ويقع على عاتق المشرف التربوي مهام كثيرة وعبء كبير في توجيه المعلمين وإرشادهم أثناء خدمتهم ، لمواجهة التغيرات العالمية المعاصرة و المتسارعة في المعرفة العلمية والتكنولوجية وتوظيفها من أجل خدمة العملية التعليمية التعلمية وتحقيق أهدافها .

          إن واقع التعليم في الوطن العربي يواجه ضعفاً كبيراً في بنيته في العديد من الجوانب ، لذلك فقد تم التركيز في الآونة الأخيرة على ضرورة تطوير العملية الإشرافية ، والتأكيد على أهمية الدور الذي يطلع به المشرف التربوي ، سواء في مراكز صنع القرار التربوي أو في المدارس أو في داخل غرفة الصف ، على اعتبار أن عملية الإشراف التربوي هي أحد العمليات الأساسية والهامة جدا للإدارة التربوية المتطورة والتي تدخل في صميم تطوير العمل التربوي.

          من هنا نجد أن الإشراف التربوي قد تطور مفهومة ابتداء من الثلث الأول للقرن الماضي وحتى اليوم ، فبعد أن كان المفتش التربوي يهتم بشكل مباشر بمراقبة المعلمين وتصيد أخطائهم والنزعة نحو انتقادهم ومحاسبتهم و إلقاء الأوامر والتعليمات التي لا تنتهي عليهم ، والتعامل معهم على اعتبار أنهم كائنات مسخرة لخدمة العملية التعليمية ، تغيرت هذه النظرة الخاطئة لاحقا ، وزالت النظرة النزعة التسلطية التي كان يتسم بها المفتش التربوي ، وأصبح عمل المشرف التربوي يفرض عليه إتباع المقاييس الديمقراطية ، واحترام مشاعر المعلمين ، والحوار معهم ، وبذلك تحول دور المشرف التربوي من التفتيش إلى التوجيه ثم تغير إلى الإشراف التربوي الحديث والقائم على أسس علمية راسخة تكرس الحوار والنقاش الديمقراطي كأساس في العملية الإشرافية  .

       هذه التطورات جعلت عملية الإشراف التربوي مفتاح هاما للتقدم في العملية التعليمية ، ولا بد منها لنجاح العمل التربوي بشكل عام ونجاح المعلم في أداء واجباته بشكل خاص ، وبالتالي رفع المستوى التربوي والتعليمي لدى الطلبة اللذين هم المحور الأساسي للعملية التربوية برمتها .

 

        والعمل الإشرافي ، شأنه شأن بقية عناصر النظام التربوي ، يواجه معوقات أو مشكلات تقف في طريقه حجر عثرة ويتطلب حلها تذليل الكثير من المصاعب ، واتخاذ قرارات هامة على أعلى المستويات ، وإجراء حوار ديمقراطي مع كافة الجهات ذات الصلة ، هذه المعوقات تختلف في حدتها وفي طبيعتها من نظام تربوي إلى آخر ، وإن كانت تشترك في العديد من القواسم المشتركة  .

        ومواكبةً للتطور العلمي والتقني في مختلف مجالات الحياة ، فقد تطور مفهوم الإشراف التربوي وتطورت فلسفته وأساليبه تطوراً واضحاً وكبيراً في السنوات الأخيرة نتيجة  الجهود التي سعت إلى تطوير النظام التربوي ورفع كفايته بما يؤدي إلى تطوير نوعية التعليم ورفع مستواه فقديماً كان التفتيش وكان المفتش وكانت ممارسات التفتيش والمفتشين تقوم على أساس استخدام السلطة ورسم الأهداف وتحديد الخطط والإجراءات الإدارية في المدرسة ، والتعليمية في غرفة الصف ، وامتحان الطلبة وتصيد الأخطاء وتوجيه النقد واتخاذ الإجراءات الإدارية بحق المخالفين الذين يخرجون عن نطاق ما حدد لهم ، وعليه كانت النظرة إلى التفتيش والى المفتشين يملؤها الخوف والرهبة وكانت العلاقة بينهم وبين المدارس والمعلمين علاقة سلبية لا مودة فيها ولا ثقة.

?       وكنتيجة لتطور الفكر التربوي فيما يتعلق بفلسفة التربية وأهدافها وبمراحل النمو ومبادئه ونظريات التعلم ، وبالأصول ألمختلفة في العلاقات الإنسانية وديناميات الجماعة ، وبسائر أساليب الاتصال وغيرها ، وما يتعلق في التربية وعلم النفس والعلوم الاجتماعية والسلوكية الأخرى ،0 فقد طرأ تغيير جديد على مفهوم الإشراف التربوي وتطورت أهدافه وأساليبه واخذ ينظر إليه على انه عملية تفاعل إنسانيه تهدف إلى تحسين عمل المعلم وأدائه ومساعدته في تنمية نفسه وحل مشاكله ويؤكد هذا المفهوم على التعاون بين الموجه التربوي وبين المعلم في إطار من الاحترام والعلاقات الإنسانية السليمة مع استمرار التطور في الفكر التربوي الحديث اخذ مفهوم الإشراف التربوي في الأوساط التربوية يتطور ليأخذ معنى اشمل وأوسع حتى يلبي احتياجات النظرة الشاملة لعناصر العملية التعليمية التعلمية وانتقل الإشراف التربوي من موقف الاهتمام بالمعلم وبتحسين أدائه وبتغيير سلوكه التعليمي إلى الاهتمام بكل الموقف التعليمي ألتعلمي وإحداث التغيير الايجابي المرغوب في مختلف عناصره المتمثلة في المعلم والمتعلم والمنهاج والبيئة والإمكانات والتسهيلات المدرسية .

مميزات الإشراف التربوي الحديث :   

للإشراف التربوي بوصفه جزءاً أساسياً من النظام التربوي مميزات عدة ومنها :

أولاً : يقوم المفهوم الحديث للإشراف التربوي على أن تقويم عناصر الموقف التعليمي ألتعلمي ليس هدفاً في ذاته وإنما هو وسيلة لتحسين مستوى الأداء والارتفاع بمستواها.

ثانياً : يبنى الإشراف التربوي على أساس احترام سائر العاملين التربويين وتقبل الفوارق الفردية بينهم ، وتشجيع آرائهم ومبادراتهم ، وتأكيد العمل الجماعي ألتشاركي فيما بينهم .
ثالثأ : يؤكد الإشراف التربوي على أهمية مساعدة المعلمين على النمو المهني المستمر وتحسين مستوى أدائهم .
رابعاً : يستمد المشرف التربوي عملية الإشراف التربوي من سلطته ومكانته ، وتأثيره في المدارس وفي المعلمين ، من قوة أفكاره وموضوعيتها ، ومن مهارته الفنية المهنية ، ومن معلوماته المتجددة وخبراته النامية المتطورة .
خامساً : يتطلب مفهوم الإشراف التربوي أن تكون العلاقة بين سائر الأطراف علاقة زمالة ومشاركة وأن تكون الصلة بينهم مبنية على أساس قوي من العلاقات الإنسانية  السليمة.
سادساً : تتطلب عملية الإشراف التربوي تقييم أهداف الإشراف التربوي وخططه وبرامجه ووسائله وأساليبه ونشاطاته المستخدمة ومردوده ونتائجه ، كما تتطلب وضع وسائل قياس مناسبة لتقييم سائر جوانب هذه العملية وتوظيف نتائج التقييم في بناء خطط الإشراف التربوي وبرامجه التالية.

سابعاً : يشمل الإشراف التربوي جميع عناصر العملية التربوية من معلم ومتعلم ومناهج وأساليب وبيئة، ويعمل على تحسينها والارتقاء بمستواها وتغييرها في الاتجاه المرغوب
ثامناً :  يعتبر الإشراف التربوي أن مدير المدرسة عون للمشرف التربوي في تحقيق أهداف الإشراف التربوي ، وأن عليه أن يمارس دوره مشرفاً تربوياً مقيماً في مدرسته.
تاسعاً : يتميز الإشراف التربوي بصفتي الإيجابية والعمق اللتين تعتمدان على نموذج التواصل المفتوح في حوار المشرفين والمعلمين وتفاعلهم والذي يؤدي إلى تغيير ايجابي في سلوك المعلمين التعليمي الصفي. 

عاشراً : يستعين الإشراف التربوي بوسائل ونشاطات وأساليب جماعية وفردية متنوعة مثل الزيارات المدرسية، وتبادل الزيارات والخبرات ، والندوات، والدورات، والبحوث التربوية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .