انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الرياضية
القسم وحدة العلوم النظرية
المرحلة 3
أستاذ المادة مازن عبد الهادي احمد الشمري
13/02/2015 01:11:20
التعريف ببرنامج كورت :- كورت يمثل مصطلح -كما يقول مصمم البرنامج ادوارد دي بونو الحروف الأولى لمؤسسة البحث المعرفيCognitive Research Trust,وقد أضيف الحرف "o" لتيسير قراءة المصطلح ككلمة (27 ). ومؤسسة البحث المعرفي هي مؤسسة تابعة لجامعة كمبريدج قام دي بونو بانشائها في عام 1969 وتولى ادارتها بنفسه.وهى كما يبدو من اسمها مؤسسة تهتم بالبحوث المتعلقة بالادراك والفهم والقضايا المتصلة بالعقل والتفكير, وقد أنشئ فيها مركزا خاص يهتم بتعليم التفكير وتولى دي بونو ادارته والاشراف عليه(28),وعنه ظهر برنامج CoRT الذي يعد من أشهر البرامج التي ظهرت عن هذه المؤسسة,وقد روعي في تصميم واعداد البرنامج أن يكون قابلا للتعليم في المدارس,وهو يعتبر من أضخم برامج تعليم التفكير في العالم وقد لاقى نجاحا كبيراوترجم إلى عدة لغات وطبق في مدارس كثيرة(29( ودي بونو-كما يقول مترجموا كتابه- تعليم التفكيرTeaching Thinking:"تخرج طبيبا في مالطة حيث أكمل دراسته ليحصل على درجات في علم النفس والفزيولوجيا بالاضافة الى درجتي دكتور في الطب ودكتوراه في الفلسفة من جامعة كمبريدج...وقد عمل في جامعات كمبيردج واكسفورد ولندن وهارفارد"(30). وهو أحد المهتمين بموضوع التفكير وعمل العقل وقد ألف في ذلك كتبا كثيرة تبحث في هذه الناحية سعيا وراء استقصاء الحقيقة في فهم دور العقل وأساليب التفكير وامكانية تنميتها وتطويرها,وقد نالت كتاباته اهتماما كبيرا وترجمت إلى كثير من اللغات, وإلى جانب ذلك فان له كثيرا من المحاضرات والبرامج حول تعليم التفكير وتطويره وتنميته,وقد دعي إلى كثير من الدول ليلقي فيها محاضراته ويشرح برامجه التعليمية التي قوبلت بالاعجاب والترحيب من زاويتين كورت ويمكن التعريف ببرنامج : أ- الاطار النظري الذي يقوم عليه البرنامج ب- البنية والمضمون اللذان يشكلان البرنامج أ- الاطار النظري :- كورت يرتكز برنامج في اطاره النظري على مفهوم خاص للتفكير والادراك والعلاقة بينهما. ففي رأي دي بونو أن التعريفات المتداولة للتفكير لا تمثل التفكير في كل أوجهه وانما هي تعرفه من وجه واحد فقط لذلك هو يرفض بعض التعريفات المتعارف عليها للتفكير كالقول بانه (نشاط عقلي) أو القول بانه (المنطق أو تحكيم العقل),لأنه يعتقد أن أمثال هذه التعريفات وإن كانت صحيحة في ناحية إلا أنها قاصرة لا تشمل جميع مظاهر التفكير وانما هي تشير إلى جزء منه فقط.ونجده يختار لتعريف التفكير القول بأنه:"التقصي المدروس للخبرة من أجل غرض ما,وقد يكون ذلك الغرض هو الفهم أو اتخاذ القرار أو التخطيط أو حل المشكلات أو الحكم على الأشياء أو القيام بعمل ما وهلم جرا . ولأن دي بونو عالم نفسي وطبيب له اهتمام بالبحث في كيفية عمل الأنظمة البيولوجية,فانه تطرق إلى مناقشة التفكير برؤية عميقة وشاملة مما دعاه إلى أن يلفت الأنظار إلى وجود ما أسماه بالتفكير الشامل أو المحيطLateral Thinking وهو ذلك النوع من التفكير الذي يدفع بالانسان إلى أن يخرج عن النطاق التقليدي المحدود ليبحث عن نقاط أكثر بعدا وعمقا في نواح مختلفة تتعلق بالموقف المستدعي للتفكير ليستولد جميع المعلومات المطلوبة سعيا وراء ايجاد طرق بديلة لتحديد أوتفسير أو فهم ذلك الموقف ) . ويفرق دي بونو في (التفكير الجديدNew Thinking 1967) بين التفكير التقليدي أو العمودي vertical thinking)) والتفكير الشامل أو المحيط,lateral thinking فهو يرى أن التفكير التقليدي أو العمودي, وهو التفكير الذي يتمثل في الاهتمام بعمليات التأمل والفهم والتحليل,هو تفكير ينبثق بشكل منتظم systematically من مفهوم أو تعريف منفرد,أي أنه ينبني نتيجة تراكم المعلومات واحدة فوق الأخرى كما يحدث في عملية تشييد المباني,فهو تحليلي في مضمونه وهو وظيفة الجانب الأيسر من الدماغ حيث تصل اليه الاستنتاجات بعد الدلائل. أما التفكير الشامل فهو تفكير عملي توليدي يسعى إلى خلق الأشياء وايجاد حلول للمواقف المختلفة وهو تحريضي في مضمونه يسعى إلى خلق البدائل والابتعاد عن النمطية المعتادة,ويقوم بتوسيع القدرات من خلال الخيال والبديهة,وهو بهذا يشكل أحد أنواع الابتكار في النظر الى بعض الأمور مثل تغير المفاهيم والأنماط,وهو وظيفة الجانب الأيمن من الدماغ.وعلى الإجمال فان التفكير الشامل-كما يراه دي بونو-يمثل مزيجا من المواقف والتكنيكات التي هي في حقيقتها مجرد أدوات بامكان كل فرد أن يتعلمها ). والمهارة في التفكير عند دي بونو لا تختلف عن أي مهارة أخرى تكتسب في أي ناحية من النواحي,كمهارة الجري مثلا أوركوب الدراجة أو السباحة فهي تكتسب وتصقل عن طريق التعلم والمران والممارسة والتعامل مع العالم من حولنا. والمهارة في التفكير تتضمن معرفة ماذا ستفعل ومتى تفعله وكيف وما الأدوات اللازمة وما هي النتائج وما الذي ينبغي أخذه بالاهتمام,إنها أكثر بكثير من معرفة قواعد علم المنطق أو تعلم كيف تتحاشى الأخطاء المنطقية,فالمهارة في التفكير تولي اهتماما كبيرا بالادراك وبالقدرة على الفهم وبتوجيه الانتباه,انها مسألة استكشاف للخبرة وتطبيق للمعرفة, وهي معرفة كيفية التعامل مع المواقف المختلفة والخواطر الذاتية وأفكار الآخرين كما أنها تشتمل على التخطيط واتخاذ القرار والبحث عن الدليل والتخمين والابتكار, علاوة على العديد من جوانب التفكير الأخرى( 35) إن مسألة تعليم التفكير في برنامج CoRT لا يقصد منها تعليم المنطق وانما تعليم الادراك , والادراك هو معالجة المعلومات للافادة منها, وفي رأي دي بونو أن التفكير ما هو إلا الادراك بعينه,لأن التفكير هو أيضا معالجة المعلومات للافادة منها وبذلك يكون التفكير والادراك شيئا واحدا وبالتالي فاننا عندما نعلم التلاميذ التفكير فاننا نعلمهم الادراك. وادراك الأشياء من حولنا يتم عندما نوجه انتباهنا اليها وهو يزيد وينقص حسب قدرتنا وتمكنا من توجيه الانتباه الاتجاه المرغوب فيه.ولأن معظم التفكير العادي يحدث في مرحلة الادراك فان مسألة تعليم التفكير تضحي مرتبطة بمسالة توجيه الانتباه.وتصبح مسألة تعليم التلاميذ كيف يوجهون انتباههم إلى نواح معينة أمرا هاما لادراك كثير من الحقائق. والتوجيه المدروس للادراك هو جزء أساسي من مهارة التفكير,إذ أن هناك مواقف معينة يتعين فيها ادراك أنماط معينة,كادراك الطرق المختلفة لمواقع الصواب والخطأ,أو ادراك الأدلة المختلفة. كما أنه قد يتعين أحيانا في مواقف أخرى بناء أحكام أو اتخاذ قرارات تتعلق بالقيم أو الاعتقاد أو غير ذلك مما يتطلب القيام بعمليات خاصة كالتنظيم ومجابهة المفاهيم وطرح الأسئلة وذلك كله يجري في نطاق الادراك , وهي جميعها وسائل وأطر لتوجيه الانتباه إلا أن المشكلة في مسألة توجيه الانتباه تتمثل في أن الانتباه لا يتجه دوما نحو الاتجاه الذي نفضله ولا يتريث حيث نرغب في تريثه وأن ما يتحكم في الانسياب الطبيعي للانتباه هو الخبرة والمران ويعتقد دي بونو أن الطريقة الوحيدة لتوجيه الانتباه الاتجاه المرغوب تتمثل في تأسيس طريقة خارجية لتوجيه الانتباه أي طريقة يمكن تطبيقها من الخارج على أي موقف بدلا من جعلها تنبع من داخل الموقف نفسه,وهو لذلك يعرض طريقته الخاصة التي أسماها طريقة الأداةTool Method) ) ويقصد منها تعليم التلاميذ استعمال أداة معينة تساعدهم على التفكير,وهذه الطريقة هي القاعدة الأساسية التي بني عليها برنامجCoRT . وطريقة الأداة تعني تصميم أداة واضحة للتفكير ليقوم التلميذ باستخدامها بنفسه في مواقف مختلفة. ومن المهم لنجاح هذه الطريقة أن يتم تعريض التلميذ لمواقف مختلفة كثيرة يمارس فيها تدريبه على استخدام الأداة,رغبة في أن تنبني لديه المهارة في الاستفادة منها ويتم تعوده عليها لأن الهدف هوترسيخ استخدام الأداة في ذهن التلميذ ليصبح جزءاً من ممارساته اليومية في المواقف المختلفة التي تمر به خارج المدرسة . ب-بنية ومضمون البرنامج :- لقد صمم البرنامج ليغطي مظاهر التفكير المختلفة مثل التفكير الابداعي والنقدي والبنائي, وهو في مجمله مكون من ستة أجزاء كل جزء منها مؤلف من عشرة دروس,أي أن البرنامج بشكله الكامل مكون من ستين درسا.ويتم تدريس كل جزء خلال فصل دراسي واحد, وخصص لكل درس ما يقارب 45 دقيقة في الاسبوع , أي أن الجزء الواحد من البرنامج يستغرق تدريسه ما يقارب ثمانية ساعات دراسية في كل فصل. ولقد صمم كل جزء من الأجزاء الستة ليغطي جانبا واحدا من جوانب التفكير,تلك هي: CoRT 1تركز على توسعة أفق التفكير. - CoRT 11 تركز على عملية تنظيم التفكير. -CoRT 111تركز على عمليات التفاعل وتنمية التفكير النقدي. CoRT1V- تركز على تنمية التفكير الابداعي.- CoRTV -تركز على تنمية المعلومات والمشاعر.- CoRTV1- تركز على الأداء (اطار عمل نحو التفكير خطوة بخطوة.- ويوجد لكل جزء من الأجزاء الستة كتاب خاص بالمعلم يوضح ويشرح خطوة خطوة كل درس فيه, وحسب ما يذكره مصمم البرنامج دي بونو فان كثيرا من المعلمين استطاعوا تقديم هذه الدروس دون تدريب سابق عليها لأن الشروح والتعليمات الموجودة في كتاب المعلم بسيطة ومفهومة. ويرى دي بونو أنه من المهم أن يبتدأ بتدريس الجزء الأول من البرنامج CoRT 1 وهو الجزء الذي يتعلق بتوسعة أفق التفكير,وبعد ذلك من الممكن تقديم الأجزاء الأخرى في أي ترتيب مرغوب,كتقديم CoRT1 و CoRT1V و CoRT V . أو تقديم CoRT1 وCoRT111 , أو تقديم CoRT1 وCoRT1V و CoRT V1 أو تقديم البرنامج كاملا. أي أن CoRT1 يعتبر هو الجزء الأساسي الذي يمثل قلب البرنامج لأنه يتعلق بالقاعدة العريضة لمسألة التفكير وهي توسعة مدى التفكير(39( . ويهدف كل درس من دروس CoRT إلى تنمية ناحية تفكيرية معينة, فمثلا درس العملية process يتمي القدرة على توجيه الانتباه نحو أشياء معينة كالناس أو النتائج وما شابه ذلك,ودرس التركيزFocus ينمي عند التلاميذ التعود على التأني للتأمل أثناء عملية التفكير لتحديد ما يجري تداوله في تلك اللحظة,ودرس احتمال الوقوع في الخطأ Being Wrong يوضح للتلاميذ المصادر الرئيسية للوقوع عادة في الخطأ أثناء التفكير وهي المبالغة والتعميمات الخاطئة والتمسك بوجهة نظر من جانب واحد للموقف, وفي درس المدخلات العشوائية random - input يطبق استخدام العشوائية لاذكاء أفكار جديدة لتنمية التفكير الابداعي, أما درس القيم Values فانه يوجه الى تصنيف القيم إلى عليا ودنيا حتى يمكن تسهيل عملية فحص القيم المتضمنة في موقف ما بدقة أكثر, في حين أن درس العمليات operations يركز على الشروع المنظم لخطوات العمل نحو التفكير(40). أدوات كورت CoRT Thinking tools:- بما أن برنامج كورت يركز على التعليم العملي التطبيقي للتفكير فانه قائم بأكمله على تدريب التلاميذ على استخدام أدوات خاصة تساعدهم على تنمية القدرات التفكيرية لديهم. وقد انبثقت هذه الفكرة من الاعتقاد بأن التفكير ما هو الا استراتيجيات معينة متى ما تعلمها المرء واعتاد ممارستها ساعده ذلك على اتقان التفكير. ولأن كل درس من دروس كورت يختص بمجال واحد للاهتمام كالتخمين أو اتخاذ القرار أو تعريف المشكلة وما شابه ذلك فهو يدرب التلاميذ على استخدام أدوات ووسائل خاصة لكل مجال تساعدهم على ممارسة التفكير, وقد جرى تصميم هذه الأدوات على أنها أدوات عملية تستخدم للتطبيق العملي وليست مجرد نظرات فلسفية لا تتجاوز حدودها الذاكرة. ومن هذه الأدوات: - الأداة PMI وهي الحروف الأولى من Plus, Minus,& Interesting Points :- ويقصد منها تدريب التلاميذ على النظر إلى الفوائد والمضار أو الأمور المثيرة للانتباه في موقف أو فكرة ما وذلك قبل اتخاذ حكم أولي متسرع تجاه ذلك الأمر. ويعلق دي بونو على ذلك بقوله أن الجميع يعرفون أن النظر في حسنات أو سيئات أي فكرة هو أمر جيد إلا أن القليلين هم الذين يفعلون ذلك,لذا لا يكفي أن ينصح المعلم تلاميذه بان لا يكونوا أحادي النظرة عند مجابهة موقف ما, وانما يلزم تدريبهم على ممارسة ذلك عمليا وجعل الأمر يصبح بمثابة العادة لديهم(41). - الأداة CAF وهي تشير إلى Consider All Factors , وهي أداة هدفها تدريب التلاميذ على الالتفات دائما إلى جميع العوامل المحيطة بالموقف وأخذها بعين الاعتبار قبل اصدار أي حكم عليه. - الأداة OPV التي ترمز إلى Other People s Viewpoint وهي تسعى إلى التركيز على النظر باهتمام لوجهة النظر الأخرى وعدم تجاهلها واهمالها. -الأداة C&S التي ترمز إلى Consequnces & Sequel , فالغرض منها أن تعود التلاميذ على التبصر في عواقب الموقف والتأمل في نتائجه قبل التسرع في البت فيه. -الأداة APC الممثلة لعبارةAlternatives,Possibilities,Choices والتي تهدف إلى تشجيع التلاميذ على النظر في البدائل أولا قبل اتخاذ قرار أو اعطاء تفسير وغير ذلك من الأدوات المماثلة(42(.
كيفية تطبيق الدروس:- لقد دونت دروس كورت في كتيبات صغيرة بحيث يحوي كل كتيب درسا كاملا,ويتم التدريس من خلال هذه الكتيبات فيقوم المعلم أولا بوصف مهارة التفكير المراد التدريب عليها ويشرحها مع استخدام مثال عليها, بعد ذلك يقوم التلاميذ بتطبيق المهارة في تدريبين أو ثلاثة. ويعمل التلاميذ عادة في شكل جماعي مكون من أربعة إلى خمسة أفراد في كل جماعة, وفي نهاية الدرس يخصص وقت للمناقشة ومدى الاستيعاب وفحص التغذية الراجعة feedback,ثم يعطى التلاميذ واجب بيتي لمزيد من التدرب على تلك المهارة. وكمثال يذكر دي بونو وصفا لأحد الدروس حيث يبدأ الدرس بأن يقوم المعلم بسؤال تلامذته أن يرسموا تصميما جديدا للرأس ولنفترض أن أحدهم رسم رأسا بعين واحدة في خلف الرأس,عندها يقوم المعلم بأخذ التصميم الجديد للرأس ويسأل الطلبة عن حسنات وسيئات هذا الوضع الجديد للرأس, وأخيرا عن ما هو مثير في أن يكون للإنسان عين من الخلف؟ من خلال هذا المثال يكون بامكان المعلم أن يطرح الأداة PMI ويشرح لتلاميذه كيفية استعمال هذه الطريقة الصورية في النظر إلى النواحي الحسنة والسيئة والمثيرة للاهتمام في جميع الأشياء والمواقف,ثم يقدم لهم التدريب الأول, ويترك المعلم التلاميذ يفكرون في التدريب المعطى لهم مدة دقيقتين أو ثلاث ثم يبدأ في استخراج وجمع ما توصلت اليه كل مجموعة من آراء. ولنفترض أن التدريب المعطى كان حول التفكير فيما اذا كان ينبغي ان تدهن جميع السيارات باللون الأصفر؟ فان المعلم يوزع العمل بين التلاميذ بحيث يجعل مجموعات منهم تقوم بمهمة التفكير في حسنات ذلك القرار ومجموعات أخرى تكون مهمتها التفكير في سيئاته ومجموعات ثالثة عليها التفكير في ما هو مثير للاهتمام في هذه الفكرة.ثم يقوم المعلم بجمع التغذية الراجعة feedback من التلاميذ عند نهاية الوقت المخصص لذلك.ومن المهم جدا التقيد بالمدة الزمنية المخصصة لكل تدريب لتعويد التلاميذ على عملية ضبط التفكير.وهناك طرق مختلفة لجمع التغذية الراجعة feedback إما بأن يأخذ المعلم نقطة واحدة في كل مرة من كل مجموعة أو أن يترك مجموعة واحدة تعطي جميع ما لديها ثم تضيف المجموعات الأخرى ما لم يذكر,وهكذا. ثم يتلو ذلك تدريب آخر كأن يطلب المعلم من التلاميذ أن يفكروا في الرأي الذي يقترح على الناس ارتداء اشارات خاصة تبين "نوع مزاجهم في تلك اللحظة",وفي هذه المرة تقوم كل مجموعة بتطبيق الأداة PMI كاملة ويحدد المعلم مدة دقيقتين للتفكير في كل جزء من الأجزاء الثلاثة في هذه الأداة (الحسنات والسيئات والنواحي المثيرة). وفي الدرس الواحد يمكن تغطية ما يتراوح ما بين أربع إلى خمس مسائل تفكيرية,وفي نهاية الدرس يناقش المعلم مع تلاميذه بايجاز ما ذا تعني عملية PMI وما هي فائدتها ومتى تكون هناك حاجة لاستعمالها,ثم يلخص المعلم طبيعة وفائدة هذه الأداة(43). ويتميز برنامج CoRT بالمرونة الشديدة مما يجعله قابلا لأن يدرس منفصلا أو ضمن المواد الدراسية الأخرى,وقد تفاوتت المدارس التي طبقته في جدولة دروسه,فبعضها جعل تلك الدروس موضوعا أساسيا يدرس لجميع الفصول بشكل مستقل,في حين فضل البعض الآخر دمج الدروس ضمن المواد الدراسية الأخرى بحيث تعطى ضمن دروس اللغة والاجتماعيات والعلوم الخ(44).أما بالنسبة للسن التي يقدم فيها البرنامج فان برنامج CoRT لم يصمم ليلائم فئة عمرية معينة أو تدرجا خاصا في المعرفة حيث أن هدفه تحسين عملية التفكير لدى الفرد وليس تقديم قدر معين من المعارف,لذا فانه يلائم الصغار والكبار بعد اجراء تعديلات طفيفة ليتلاءم مع كل سن. إلا أنه يفضل-كما يقول مصممه-تقديم البرنامج خلال المراحل العمرية الممتدة من العاشرة وحتى الثالثة عشرة بحيث يصبح تعليم التفكير موضوعا تأسيسيا لهذه الفئة العمرية كما يصبح جسرا يربط ما بين المرحلة الابتدائية وما بعدها(45(. نتائج تطبيق البرنامج :- في سلسلة من الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية لمعرفة تأثيرات البرامج التعليمية التي تهدف إلى تنمية مهارات التفكير على التلاميذ,أختير برنامج CoRT 1 لاجراء دراسة تقيمية عليه (ادواردز و بالدوف 1983 Edwards and Baldauf) وقامت الدراسة بدمج البرنامج مع درس العلوم للسنة الأولى الثانوية للمرحلة العمرية المقاربة خمسة عشر عاما. وفي نهاية الفترة المحددة تم اختبار التلاميذ وتذكر نتائج الدراسة أن التلاميذ عندما طلب منهم الكتابة في أحد المواضيع المألوفة أظهروا زيادة كبيرة في تدفق الأفكار وفي نوعية وبنية الاجابات .كما أظهروا زيادة كبيرة في كثرة الأفكار المولدة والمبتكرة عندما طلب منهم الكتابة في أحد المواضيع غير المألوفة.كذلك أظهرت نتائج الدراسة أن اكتساب التلاميذ للمهارات ساعدهم برنامج كورت على تحسن نتائج الاختبارات النهائية الموجودة في مادة العلوم . وفي دراسة ثانيةEdwards and Baldauf 1987 ) ) أجريت التجربة على 67 طالبا من السنة الأولى المتوسطة ممن تقارب أعمارهم الثانية عشرة وقد جرى اختبار هؤلاء التلاميذ بمقاييس عديدة قبل بدء أخذهم لبرنامج CoRT 1 ثم أعيد اختبارهم بعد 11 أسبوعا من أخذهم للبرنامج. وقد أظهرت النتائج دلالة إحصائية هامة في سعة المعلومات حسب مقياس Otis-Lennon 1982 لاختبار المقدرة المدرسية(OLSAT , وفي مفهوم الذات كمتعلم حسب مقياس Waetjen 1967 (SCAL), وفي مرونة وأصالة Torrance 1984 التفكير كما قيس بمقياس لاختبار قدرات التفكير الابداعي . وفي دراسة ثالثة (جون ادواردزJohn Edwards 1991 ) أجريت على تلاميذ في السنة الأخيرة من المرحلة الابتدائية في استراليا, أظهرت النتائج تطابقا مع الدراسات السابقة في نواحي الزيادة الملحوظة في سعة المعلومات ومرونة وأصالة التفكير وتحسن نتائج الاختبارات . وفي دراسات أخرى حول تأثير برنامج CoRT على نمو مهارات التفكير عند التلاميذ أفاد كثير من المعلمين الذين طبقوا هذا البرنامج في مدارسهم أنهم لاحظوا على تلاميذهم بعض التغيرات الايجابية في حالات النقاش التي تدور بين مجموعة من الأفراد وذلك مثل زيادة الرغبة في الاصغاء للآخرين,ونقص التمركز حول الذات,ونقص الاستخفاف أو التحقير لآراء الآخرين,وزيادة القبول أو التسامح أزاء وجهات النظر الأخرى,وتناقص الابتعاد عن صلب الموضوع,وزيادة الرغبة في التفكير في الموضوعات الجديدة بدلا من رفضها على اعتبار أنها سخيفة,واستخدام التفكير للاستكشاف بدلا من استخدامه لتدعيم وجهة نظر معينة أو للدفاع عنها,واستخدام أشكال من التفكير غير تلك التي تتسم بالنقد المحض,ومعرفة ما ينبغي عمله بدلا من انتظار فكرة من الأفكار(49). إمكانية الاستفادة من برنامج كورت للتفكير :- يكاد يتفق علماء التربية المعاصرون على أن دور التعليم ينبغي أن يكون تزويد الطالب بالمعرفة القابلة للاستعمال والتطبيق في الحياة العملية التي يعايشها في كل يوم. والمعرفة الصالحة للتطبيق في الحياة اليومية لابد فيها من ممارسة التفكير طبقا للاحتياجات المتولدة لمواجهة المواقف المختلفة التي تعترض الانسان في حياته اليومية,بحيث يمكن الاستفادة من المعرفة في الاستنتاجات وابتداع الأفكار والتخطيط ومواجهة المواقف العسرة وما شابه ذلك. وما يتم الآن في المدارس مقتصر على امداد التلاميذ بالمعرفة المجردة من القوة التفكيرية المدعمة لها.أي أن التعليم مقتصر في شكله الحالي على تزويد التلاميذ بالمعلومات فقط دون التفات إلى تطوير القدرات التفكيرية أو تنمية المهارات العقلية,ومن المعروف أن امداد التلاميذ بالمعلومات وحدها -مع أهميتها- هو أمر ناقص ,لأن المعلومات تعد ناقصة الفائدة مالم يساندها ما يصقل العقل ويعينه على أن يستخرج منها أفضل ما فيها.
إن الكثيرين يكادون يتفقون على أن التعليم بشكله الحالي غير كاف لتطوير النواحي التفكيرية وتنميتها عند التلاميذ وأنه لابد من تدريس مهارات التفكير في المدارس كجزء من المنهج التعليمي.فالعالم المعاصر الآن آخذ في زيادة الاعتماد على العقول البشرية مقابل التناقص في الاعتماد على الأيدي العاملة مما يشير إلى أهمية وضرورة زيادة التركيز على تنمية القدرات العقلية والفكرية لدى التلاميذ. إن قضية ادخال تعليم التفكير إلى المدارس إلى جانب أهميتها العلمية والتربوية هي قضية تتعلق بمسألة النمو والتقدم ومواجهة تحديات المستقبل في عالم أصبح قائده الفكر, ومن ثم فان حاجتنا إلى تعليم التفكير لتلامذتنا وتلميذاتنا هي حاجة عظيمة.إن هناك عدة مبررات تدفع بنا إلى أن ننظر بجدية إلى مسألة ادخال تعليم مهارات التفكير بطريقة مباشرة إلى مدارسنا. من هذه المبررات(50). - أن الشخص الذكي ليس بالضرورة هو مفكر جيد, إذ هناك فرق بين الذكاء واجادة التفكير . - أن اكتساب المعرفة العلمية وحدها دون اكتساب المهارة في التفكير يعد أمرا ناقصا,فالمعرفة لاتغني عن التفكير ولايمكن الاستفادة منها دون تفكير يدعمها . - أن المهارات التفكيرية التي تكتسب حاليا من المواد التعليمية المقدمة هي مهارات محدودة مقتصرة على تصنيف المعلومات وتحليلها أو حفظها وهي تفتقر كثيرا إلى المهارات التي يحتاجها المرء في حياته اليومية مثل اتخاذ القرارات وتحديد الأولويات,وتقديم البدائل,وتقدير وجهات النظر الأخرى وغير ذلك من المهارات اللازمة في الحياة الاجتماعية . - أننا في مواجهة مستقبل متزايد التعقيد يحتاج إلى كثير من المهارة في اتخاذ الاختيارات وحل المشاكل والقيام بالمبادرات المختلفة . - كذلك فاننا كمجتمع نام نحن في حاجة إلى زيادة المهارة في عمليات الانتاج والأداء بشكل عام وهي عمليات لا تقوم على المعرفة وحدها وانما هي في حاجة أيضا إلى المهارة في التفكير . - أخيرا بلا شك أن مجتمعنا النامي هو في أشد الحاجة إلى المنظمين والقادة الاجتماعيين المزودين بمهارات تفكيرية تساعدهم على مواجهة مسئولياتهم بقدر كبير من التبصر والحكمة وليس المعرفة فقط .
إن برنامج CoRT للتفكير هو واحد من برامج كثيرة ابتكرت لتعليم التفكير,وما قامت به هذه الدراسة هو تقديم عرض موجز لهذا البرنامج,واذا أردنا تبنيه في برامجنا التعليمية فاننا في حاجة إلى مجموعة من الاعتبارات الاجرائية التي تشمل أولا الاقتناع بالفكرة ثم التخطيط المتقن والتنفيذ السليم حتى لايواجه المشروع بالفشل كما حدث في بعض محاولات سابقة لاحداث بعض التطوير في البرامج التعليمية,ومن بين هذه الاعتبارات الاجرائية اللازمة ما يلي: - القيام بدراسة شاملة وعميقة للبرنامج بواسطة فريق من الباحثين التربويين الذين يتولون القيام بدراسة مسحية للبرنامج وتحليله وتقويمه وتقرير مدى مناسبة تطبيقه وفائدته في ضوء ظروفنا الاجتماعية وامكانياتنا البيئية . - ترجمة البرنامج بأكمله بما في ذلك الكتيبات المخصصة للتلاميذ وكتاب المعلم . - تصميم دورات قصيرة لتدريب المعلمين على كيفية تطبيق البرنامج وتوضيح طبيعته والهدف منه. - يستحسن في البدء تطبيق البرنامج بشكل تجريبي في عدد قليل من المدارس بنين وبنات على أن يتم قياس درجة التقدم الفكري عند التلاميذ والتلميذات عند اكمالهم لكل جزء من أجزاء البرنامج.وهذا يتطلب ترجمة أواعداد بعض المقاييس المعروفة لقياس التطور في مستوى التفكير عند التلاميذ في جميع أشكاله. - ويستحسن أن تبدأ التجربة في الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية ابتداء من السنة الرابعة حيث يمكن غرس مهارات التفكير لدى التلاميذ وتشريبهم اياها في مرحلة مبكرة بحيث يصبح تعليم التفكير موضوعا تأسيسيا لهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|