جاء في معاجم اللغة قبس النار ، وأقتبسها : أوقدها أو
طلبها ، وأقتبس منه علماً :أستفاده ، ويقال جئت لاقتبس من أنوارك ، وفي التنزيل
الكريم ( أنظُروُنا نقتبس مِنْ نُّوركُمْ .... ) الحديد / 13 . وفي الحديث الشريف
(( من أقتبس علماً من النجوم أقتبس شُعبةً من السحر )) . والاقتباس على هذا هو
الطلب والإفادة والتزود . والاقتباس (( أخذ المادة العلمية نبعاً من مصادرها )) ،
وهو من طرق جمع المادة العلمية المعروفة ، ومعناه أيضاً أن (( يثبت الباحث في
رسالته بعض آراء الآخرين لمناقشتها للاستشهاد بها تدعيماً لرأي أو تأكيد لخبر أو
توضيحاً لمسألة ، أي هو – الاقتباس – (( عملية النقل الحرفي أو غير الحرفي لنصه أو
فكرة من مؤلف آخر )) ، ويكون لسبب من الأسباب الآتية:
لحجة في موضوع ما لإقرار قضية جدلية .
لإرجاع الفضل إلى
عالم كان قد أوضح أصلاً نقطة غامضة .
لمقولة يراد تنفيذها .
والاقتباس مهما كان نوعه ، سواء كان مباشراً أم غير مباشر
لا بد من النص عليه وتأكيده وثائقياً ، معنى ذلك أن الباحث في مثل هذه الحالة
يتعين عليه تحديد المصدر وذلك عن طريق رقم علوي يوضع إلى يسار الكلمة من أعلى
وحاشية له في أسفل الصفحة ، أو برقم إلى
يسار الكلمة وحاشية في نهاية الباب .
وهناك عدة طرق لاقتباس الفقرات من المصدر أهمها :-
1- الاقتباس المباشر :-
هو تقديم مادة ما حرفياً من مصدر من المصادر كأن يكون كلمة بكلمة ، ويلجأ
اليه الباحث لتوفير الحجة وأصالة الكلمة ، فضلاً عن الدقة للبحث ، كما يلجأ الباحث
اليه اذا وجد نفسه أمام فكرة صاغها أو أوردها مؤلفها مبدعاً وبلغة قوية يعجز
الباحث معها أو يوفيها حقها عند اعادة صياغته غير المباشر ( أي تلخيصها ) لها ، مما يؤدي في هذه الحالة ان يضفي على
البحث قوة وحيوية . فاذا أردنا اقتباس فقرة كما موجودة ، دون ان تُغير في أسلوبها
، فعلينا حصر هذه الفقرة بين قوسين صغيرين " شولتان " ، ثم وضع رقم صغير
فوق القوس الأخير ، أو أن تتم كتابة النص في سطور متقاربة أو مائلة ، أما كتابة أو
الإشارة إلى المصدر الذي أخذنا منه تلك الفقرة نصاً فنكتبه إلى الأسفل ( في الهامش
) ونضع نفس الرقم
الذي وضعناه على
الفقرة ، وهناك طريقة أخرى هي بعد حصر الفقرة التي تم اقتباسها نضع رقم المصدر
ورقم الصفحة التي أقتبسها منها الفقرة وبين قوسين متوسطين وعلى الشكل الأتي : ( 24
: 191 ) .
مثال على الاقتباس المباشر : (( أن المنهج التاريخي يقوم بدراسة الحوادث
والوقائع الماضية وتحليل المشكلات الإنسانية ومحاولة فهمها لكي نفهم الحاضر على
ضوء أحداث الماضي ، ونتمكن من التنبوء بالمستقبل )) ( 1 ) .
ويشار في نهاية الصفحة ( أي في الهامش ) إلى المصدر ،
وكالاتي :-
( 1 ) مروان عبد المجيد إبراهيم .، أسس البحث العلمي
لإعداد الرسائل الجامعية ، ط1 :
( عمان مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع ، 2000 م ) ، ص 147 .
* الحذف من الاقتباس :-
يتم
الحذف من الاقتباس عن طريق وضع ثلاث نقاط حذف تكون على مسافات متساوية بحيث توفر
للمادة المقتبسة التركيب النحوي السليم بما يؤدي إلى قراءة الاقتباس بوضوح وبدون
مشقة ودونما ننظر إلى الجزء المحذوف ، فضلاً عن أن الحذف ينبغي أن لا يغير من
المعنى أو منطق الجملة ذاتها . مثال ذلك ، إذا كان لدينا النص الاتي : (( يهدف
البحث الوصفي الى جمع بيانات لمحاولة اختبار فروض أولية على تساؤلات تتعلق بالحالة
الجارية أو الراهنة لأفراد عينة البحث )) .
نستطيع أن نحذف من الاقتباس على النحو الآتي :
(( يهدف البحث الوصفي الى جمع البيانات .... تتعلق
بالحالة الجارية أو الراهنة لافراد عينة البحث )) .
الاستيفاء :
يتم تصحيح الخطأ الذي يقع في أي اقتباس من الاقتباسات
وذلك بوضع الصواب بين قوسين كبيرين أي [ ] بعد الخطأ أو أن يقوم الباحث
بإضافة أو توضيح لمصطلح في النص . مثال : (( تأسس الاتحاد العراقي للمبارزة في
1975 / 1967 )) ( 1 ) .
( 1 ) بيان علي عبد علي
2- الاقتباس
غير المباشر ( التلخيص ) :
ويكون عادة
بإعادة صياغة المعنى بكلمات أخرى وهو ما نسميه أعادة الصياغة أو أعادة السبك أو
تلخيص الفكرة . والذي ينبغي أن يمثل أفكار المصدر تمثيلاً دقيقاً يتم فيه تحاشي
التشويه نتيجة استعمال العبارات الخاطئة أو التوكيد غير المناسب ، كما أن أعادة
الصياغة ينبغي أن تكون بكاملها بكلمات الباحث نفسه بحيث تتماشى في ذلك محاكاته
لبناء جمل على غرار بنية الجمل في المصدر المقتبس منه ، وإذا لم يجد الباحث مناصاً
من استعمال بعض هذه الكلمات نفسها تعين عليه وضعها بين علامات تنصيص ، وبعد أن
يفرغ الباحث من أعادة الصياغة تلك يضع رقماً علوياً عند نهاية النص أو الفكرة ويشير في الهامش إلى
المصدر الذي استقاها منه . فإذا أجرينا تغييراً على الفقرة التي أردنا اقتباسها ،
علينا ألا نحصر تلك الفقرة بين قوسين ، بل نضع فوقها رقماً صغيراً في نهاية الفكرة
، ثم تكتب المصدر إلى الأسفل . إذ أن التلخيص هو كتابة ملخص لفكرة معينة تطرق إليها باحث سابق ، ويتم ذكر
اسم الباحث والمصدر ، فمثلاً نقول :
3- الاستشهاد :
ويتم فيه
تأكيد كلام كاتب أو مؤلف سابق لناحية مهمة تم التطرق إليها آنفاً ، عندها يتم ذكر
اسم الكاتب أو المؤلف ، فمثلاً نقول :
وهذا ما أشرنا إليه (( عبد علي نصيف )) من أن (( ....................... )) ( 1 )
ونشير إلى المصدر في أسفل الصفحة .
4- التقويم :
ويكون بتشجيع
الباحث في إعطاء رأيه في موضوع معين ، مع عدم تسفيه آراء الآخرين ، وإنما ذكر شيء
جديد وجد في البحث الذي كتب فيه ، فمثلاً نقول ويتفق الباحث مع رأي أو يتفق مع ما
توصل إليه (( محمد حسن علاوي )) من أن ................. ، أو أن نقول : ولا يتفق
الباحث مع ما توصلت إليه دراسة (( محمد الياسري )) فيما ذهب إليه أو فيما توصل
إليه ..............
5- الإشارة :
وتكون عندما
يقوم الباحث بمقابلة شخصية مع خبير أو عالم في مجال اختصاصه ، أو عند كتابة فقرة
مصدرها شخص من الأشخاص ، فأننا نضع ( * ) فوق نهاية الكلام الذي أدلى به الشخص أو
الخبير بعد حصر الكلام بين قوسين صغيرين ثم نكتب في أسفل الصفحة مصدر الإشارة وعلى
الشكل الآتي :
* مقابلة شخصية أجراها الباحث مع ( ) في كلية التربية الرياضية /
جامعة بابل صباح يوم الاثنين 19 / 5 / 2008 .
وهنا يجب أن نؤكد على حقيقة واحدة وهي مهما كانت طرائق
الاقتباس المتبعة في متن البحث ، يجب على الباحث الذي يقتبس أن لا يسهب فيه إذ
لابد أن يكون مختصراً بقدر الإمكان نظراً لان الاقتباسات الطويلة قد تؤدي إلى تشتت القارئ فضلاً إلى أن إيراد اقتباس
طويل قد يغري المقتبس ( الباحث ) إلى حد يسلم فيه للغير جزءاً من عمله غافلاً بذلك
مسؤوليته ، بل يجب أن يتركز الاقتباس على الأجزاء الضرورية فقط ، لان الاقتباسات
الطويلة قد تحتوي على مادة ربما كانت غير ما هو مركز عليه أو ضمن اهتمامه ،
والباحث في تقديمه للاقتباس يتحتم عليه أن يقدم العلاقة التي تربط بين أفكاره هو
كباحث وبين الاقتباس ، فضلاً عن سياق الاقتباس نفسه في أطار مصدره الأصلي . علاوةً
على ذلك فلا بد أن يفهم الباحث أن نقل أحد النصوص أو اقتباسها من مرجع معين مثل
تعريف شيء ما أو خلافه دون تعقيب عليه ، كأن يتطرق إلى رأي معين أو إلى تأييد فكرة
معينة لباحث سابق وبدون أن يعقب عليه من جانبه ، فأن ذلك لا يعفيه من مسؤولية
الدفاع عن هذا النص عند سؤاله أو مناقشته بواسطة لجنة المناقشة ، لان عدم التعقيب
على النص المقتبس سواء بالرفض أو القبول سوف يفسر على أنه قبول بدليل عدم اعتراض
الباحث عليه ومناقشته له واكتفاءه بمجرد الإشارة إليه في البحث بمعنى أن الباحث
سوف يصبح مسؤولاً عن النص المنقول كأنه هو شخصياً صاحب هذا النص وسيكون مطلوباً
منه الدفاع عنه باعتباره موافقاً عليه .