تقنيــــــات التعليــم ودورهـــا في تطويـــــر
عمليـــــتي التعلــــم والتعليـــم
المحاضـــرة الأولـــــــى
مقــــــــدمة
يحـدد البعض العام 2000 للميـلاد الذكرى السنوية العاشرة لدخول عصـر المعرفة ( Knowledge Age) فعلى الرغم من بزوغ الحواسيب الدقيقة (Microcomputers) وازدهارها قبل نحو عقدين من الزمن إلا إن التسعينات الميلادية من القرن العشرين شهدت قفزة هائلة في توظيف نظم تقنية المعلومات المتعددة على الحواسيب وشبكات الاتصالات عن بعد .
إن تقنية المعلومات في تطورها المعاصر تمثل حقبة غير مسبوقة في التاريخ البشري حقبة تتميز بالإثارة والتحديات والفرص الحقيقية لتغيير نمط الاتصال الإنساني كماً وكيفاً . وأصبح البعيد متاحاً في متناول أيدينا نشاهده ونحاوره ونوثر فيه ونتأثر به وهكذا لحقت صفة(عن بعد) بالعديد من المناشط : التسوق عن بعد , وعقد المؤتمرات عن بعد والتعلم عن بعد , وإجراءات العمليات الجراحية عن بعد... إن تقنية المعلومات تحرر الإنسان من قيود الزمان والمكان وتوسع دائرة وجوده , ليبدو وكأنه موجود في أكثر من مكان في الوقت نفسه.
فمفاهيم " العصر ألمعلوماتي " و " طريق المعلومات فائق السرعة " و " المجتمعات الافتراضية " و " العالم الرقمي " ... الخ لم تعد مجرد مصطلحات أو حدساً مستقبلياً وإنما حقائق قائمة وقد انعكس كله على التعليم والتدريب اللذين لم يعودا رهينة لنظم التربية الرسمية التقليدية بل إن هذه النظم باتت تواجه تحدياً حقيقياً من نظم التعليم الافتراضي ( جامعات , مدارس..الخ) الذي تقدمه مؤسسات عديدة في دول العالم حالياً .
إن الإمكانات الهائلة لتقنية المعلومات تجعل من أحلام التربويين في تحقيق مفاهيم التعليم للجميع واللامركزية في التعليم والتعلم زمناً ومكاناً قريبة المنال أو على الأقل تلوح في الأفق إذ استثمرت هذه الإمكانات بفاعلية وكفاءة في تحويل نموذج التعليم التقليدي المغلق إلى بيئة مرنه ومفتوحة , بيئة يتبادل فيها اللاعبون في المسرح التربوي (معلمون , طلاب , معلومات.. الخ) مواقعهم باستمرار في حلقة التعلم مدى الحياة فشبكة الحاسوب العالمية (الانترنيت) تمثل واحدة من أكثر الأدوات الجبارة التي اخترعت في تاريخ البشرية " كما تمثل صفحات النسيج العالمية (WWW)" أكثر التطورات أهمية في التاريخ الحديث للاتصالات المسموعة والمكتوبة "(Maddux ,1996 ,70)وستقوم هذه الشبكة الحاسوبية " تغيرات هائلة في الطريق التي نتعلم ونعمل بها ونتصل كمجتمع وأفراد " (Wilson & Ryder,1996,p.643)"
إن العصر ألمعلوماتي بمعطياته الحاضرة وإمكاناته المستقبلية يمثل تحديات تمس عصب المشروع التربوي: أهدافه واستراتيجياته ونظمه ,وبعبارة أخرى مدخلاته وعملياته ومخرجاته, وفرض هذا العصر أو يفرض حالياً ضغوطاً متزايدة لتغيير أولويات المشروع التربوي المرتبط بمخرجاته من المتعلمين هذا المد ألمعلوماتي مصحوباً بموجة العولمة وانفتاح السوق والتنافس الاقتصادي المتنامي بين المجتمعات البشرية بات يشكل هاجساً للقيادات السياسية والتربوية في العديد من دول العالم لاصلاح نظمها التربوية شكلاً ومضموناً , اصلاحاً يقوم على "تقنية التربية أو حوسبتها " إذا جاز التعبير وبعبارة أخرى إصلاحاً يقوم على دمج التقنية في التعليم دمجاً يهدف إلى تطوير مهارات التعلم والعمل التي تتطلبها الحياة في الألفية الثالثة (مهارات التفكير العليا ومهارات البحث والعمل الجماعي والمبادرة والاتصال والابتكارية ).
إن الضغوط التي تواجهها العديد من الدول لإصلاح نظمها التربوية ليست نتاجاً للتغيير التقني فقط كما يعتقد الكثيرون وإنما هي في الحقيقة نتاج لقوى متنوعة ومتفاوتة في طبيعتها وتأثيرها , هذه القوى المؤثرة تشمل إلى جانب الثورة المعلوماتية التغيير ألمفاهيمي حول الكيفية التي يتعلم بها الفرد فأساليب التعليم والتعلم الحديثة المعتمدة على هذا التغير تتناغم مرتكزاتها ومبادئها مع متطلبات الحياة والعمل في الألفية الثالثة من جهة ومع المكانان التقنية من جهة أخرى , وإذا أضفنا إلى هذين المتغيرين تقنية المعلومات والتحول في نظرية التعلم عجز النظام التربوي التقليدي عن الاستجابة لمتطلبات الحياة في الألفية الثالثة (Branson ,1997,p.14) فان التزاوج بين تقنية المعلومات والنموذج التعليمي الحديث يفتح الباب واسعاً أمام إصلاحات تربوية جديدة لم يعهدها النظام التربوي من قبل .
تعد وسائل التقنيات التعليمية من العناصر الأساسية التي تستخدم ويمكن استثمارها في مخاطبة جميع حواس المتعلم فهي تقوم في أساسها على الاشتراك أكثر حاجةً في تكوين التصور الذهني والمدركات والمفاهيم بصورة أفضل من الاسلوب التقليدي القائم على الألفاظ وأداء النموذج لدى مدرسي التربية الرياضية . إضافة إلى ذلك فإنها تقدم خبرات حية وقوية التأثير وتؤدي إلى زيادة بقاء اثر ما تعلمه المتعلم ( الاحتفاظ بالتعلم ) وهذا ينعكس على التعلم من خلال جعله حياً ومحسوس وهذا يعطي للمتعلمين في التربية الرياضية مجالاً أوسع للملاحظة والتفكير والفهم والاكتشاف والابتكار وترسيخ المعلومات في أذهانهم .
وان من خلال استخدام هذه الوسائل يصبح بالإمكان تحقيق جذب انتباه المتعلم أثناء تعلم مهارات الأنشطة الطلابية فيصبح التعلم أكثر فاعلية وفي نفس الوقت نقضي على الملل الذي يشعر به المتعلمين أثناء تعلم المهارات في دروس وبرامج التربية الرياضية فضلاً عن ذلك فهي تساعد في الاقتصاد في الوقت والجهد لكل من المدرس والمتعلم ومراعاة الفروق الفردية والتغلب عليها من خلال استخدام الوسائل في التعلم الذاتي الكثيرة والمتنوعة التي تتلائم مع كافة المستويات وتتماشى مع قدرات المتعلم الخاصة سواء من الناحية المهارية أو البدنية أو المعرفية
مفهوم تقنيات التعليم :-
توجد تعريفات ومفاهيم كثير لتقنيات التعليم ونذكر منها ما ياتي :-
1- هي عملية متكاملة معقدة تشمل الأفراد والأساليب والأدوات والأفكار والتنظيمات التي تتبع في تحليل المشكلات واستنباط الحلول المناسبة لها وتنفيذها وتقويمها وإدارتها في مواقف يكون فيها التعليم هادفاً وموجهاً ويمكن التحكم فيه .
2- هي عملية منهجية منظمة لتحسين التعلم الإنساني تقوم على تفاعل بشري مع مصادر التعلم المتنوعة من المواد التعليمية والأجهزة أو الآلات التعليمية وذلك لحل مشكلات تعليمية وتحقيق أهداف محددة .
3- هو علم يختص بتطبيق النظريات العلمية للتربية وعلم النفس وطرائق التدريس والتقويم لتصميم وبناء المواقف التعليمية بما تشمله من طرق وأساليب ووسائل وأجهزة لتحقيق أهداف محددة .
4- هي جميع الطرائق والأدوات والأجهزة والتنظيمات المستخدمة في نظام تعليمي أو تدريبي بغرض تحقيق أهداف تعليمية أو تدريسية محددة .
5- هي الأجهزة والأدوات والمواد التي تبنى وفق تصميم منظم تساعد المتعلم على تحقيق التغيير المطلوب في الأداء وتبعاً للهدف المحدد .
أهمية التقنيات التعليمية :-
التقنيات التعليمية تشكل أهمية كبيرة في العلاقة الترابطية بين إدخال التقنيات في التعلم في إعداد المناهج الدراسية وتدريسها في الفصل المدرسي والتقويم لتكون المدرسة أكثر فاعلية وإنتاجية في خلق تلميذ يتقن التعليم ويكون نواة مواطن مفيد لنفسه ولوطنه ومن أهميتها :-
1- تجعل الحصة الدراسية أكثر تشويقاً وجاذبية .
2- تمكن المؤسسات التعليمية من التعليم في قاعات كبيرة تستوعب إعداد كبيرة من المتعلمين وذلك باستخدام السبورة الضوئية التي تؤمن روئية واضحة وفيها مكبرات صوت .
3- التغلب على مشكلة الفروق الفردية بين المتعلمين .
4- السرعة في تقديم وإيصال المعلومات .
5- تجعل من العالم قرية الكترونية صغيرة مع تطور عالم الاتصالات يستطيع المشاهد فيها إن يتابع حدث في أقصى العالم لحظة وقوعه وهو جالس في منزلهِ .
مسميات تقنيات التعليم :-
هناك الكثير من المسميات التي ظهرت وأسندت تسميتها إلى تقنيات التعليم ومنها :-
1- الوسائل السمعية والبصرية :- تشير هذه التسمية إلى استخدام حاستي السمع والبصر لدى المتعلم في أثناء الموقف التعليمي .
2- وسائل الإيضاح:- تشير هذه التسمية إلى الدور الذي تاديه الوسائل في بيان ما يعنيه الشرح الشفهي للمادة العلمية لتقريب معاني الألفاظ المجردة التي يتناولها المعلم في الموقف التعليمي إلى أذهان المتعلمين , وعادة ما تستخدم للدلالة على الصور والرسومات التي يستخدمها المعلم لإظهار معاني الأفكار.
3- الوسائط التعليمية:- هذه التسمية جاءت نتيجة لوجودها كوسيط بين المعلم والمتعلم لإكسابه المعلومات وإتمام عملية الاتصال بينهما .
4- الوسائل التعليمية:- ترجع هذه التسمية إلى الدور الذي تقوم به العملية التعليمية هو مساعد أو معين للمعلم في تحقيق الأهداف السلوكية على اعتبار إن دورها ثانوي كما إنها ترتبط بالمعلم وليس بالمتعلم .
5- المعينات التعليمية:- تنبع هذه التسمية من الدور الذي تقوم به مساعدة كل من المعلم والمتعلم في العملية التربوية بإبعادها المتعددة .
6- وسائل الاتصال:- ترجع أهمية هذه التسمية إلى إن الوسيلة هي العنصر الثالث في عملية الاتصال والمساعدة على نقل الرسالة من المعلم إلى المتعلم بوسائط قناة تعليمية تربط بينهما .
7- تكنلوجيا التعليم:- تعد تكنلوجيا التعليم أكثر شموليه من التسميات السابقة تعتمد فيه عملية التدريس على تكنلوجيا باعتبارها نظام تعليمي متكامل .
8- تكنلوجيا التعلم:- تشير هذه التسمية إلى كل ما يستخدم في الموقف التعليمي مساعدات تكنلوجيا وبيئة ليستفيد منها كل من المعلم والمتعلم .
9- تكنلوجيا التربية:- مصطلح شامل باعتباره يهتم بجميع جوانب النظام التعليمي من الاطاريح النظرية وتطبيقاتها المختلفة .
الخصائص المميزة لتقنيات التعليم :-
لتقنيات التعليم خصائص مميزة منها :-
1- التقنيات التعليمية:- ليست منفصلة عن المنهج وإنما هي جانب رئيسي من جوانبه .
2- حليفة وليست خلفية للمدرس .
3- ليست ترفيهية فحسب ولكنها تعليمية أيضاً .
4- ليست بديلة للغة أو الكتاب المدرسي .
5- ليست مجردة عملاً جمالياً فنياً .
6- لا يقتصر استخدامها على مادة معينة .
7- لا يقتصر استخدامها على مرحلة تعليمية معينة .
8- لا يقتصر استخدامها على توضيح الأمور المادية والحسية فحسب بل على توضيح وشرح الأمور المجردة أيضاً .
معايير استخدام التقنيات التعليمية :-
من معايير استخدام التقنيات التعليمية هي :-
1- يجب إن تكون الأهداف التربوية واضحة ومحددة في ذهن المدرس سواء كانت معرفية أو وجدانية أو مهارية .
2- إن تناسب الوسيلة (التقنية) طبيعة المتعلمين , وقدراتهم ,وجنسهم ,وأعمارهم ,وخبراتهم السابقة .
3- التقنية التي سبق إن جربت وحققت أهداف تربوية أجدر من غيرها بالاختيار عند تحقيق الأهداف للدارسين الذين طبقت عليهم .
4- إن النوع التقني المختار يجب أن يتناسب مع المحتوى التعليمي للمنهج .
5- التقنيات التعليمية الناجحة يجب أن تتوافر فيها الأسس التربوية لعملية التعليم الفعال كعنصر التشويق وجذب الانتباه .
6- يجب أن لا يعارض أي من مكونات التقنية أو محتواها المعتقدات الدينية لمجتمع الدارسين كما ينبغي أن تكون المعلومات التي تقدمها الوسيلة صادقة ومتطابقة مع الواقع وحديثة .
7- يجب أن تتوفر متطلبات استخدام التقنيات التعليمية في البيئة التي سوف تستخدم فيها وان تكون الوسيلة المراد استخدامها صالحة للاستعمال وخالية من العيوب الفنية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .